| الأصل - للحسن الشيباني | : | الكتاب |
| كتاب الأصل (المعروف أيضاً باسم كتاب المبسوط) للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) هو الركيزة البنيوية الأولى والمصنف الأضخم في فروع الفقه الحنفي، ويتبوأ رأس الكتب الستة المكونة لمتون "ظاهر الرواية" التي يرتكز عليها المذهب الحنفي بكامله. يمثل هذا الكتاب موسوعة تشريعية شاملة دونها الشيباني ليكون جامعاً لأقوال وفتاوى الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف، مقرونة باجتهاداته وتفريعاته الخاصة. ويُعد "الأصل" أول تدوين فقهي موسوعي مستوعب لكافة أبواب الشريعة من عبادات، ومعاملات، وأنكحة، وجنايات، وأقضية؛ حيث تميز بمنهجه المبتكر في صياغة الفقه وتجريده عن سياق السرد الحديثي المحض، محولاً إياه إلى منظومة علمية متكاملة تعتمد على إبراز الأحكام وتوليد المسائل الافتراضية، مما جعله الوثيقة التاريخية الأوفى التي حفظت فكر مدرسة الرأي العراقية من الضياع وصانت أصولها التشريعية. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية لكتاب "الأصل" في بنيته المنهجية القائمة على توليد الفروع وسبر الأقيسة، حيث اعتمد الشيباني أسلوب المناقشة والافتراض الفقهي لاستقصاء كافة الصور الممكنة للمسألة الواحدة، مبيناً وجه القياس والاستحسان في كل حالة. حظي الكتاب بعناية فائقة من أجيال الفقهاء اللاحقين الذين وجدوا فيه مادة خصبة للدراسة والتهذيب والشرح؛ فقام الحاكم المروزي باختصاره في كتابه "الكافي"، وهو المختصر الذي اتكأ عليه الإمام السرخسي في صياغة موسوعته الشهيرة "مبسوط السرخسي". إن كتاب "الأصل" لا يمثل مجرد مرجع فقهي مذهبي، بل هو مختبر تطبيقي لدراسة نشأة وتطور الصياغة القانونية وفلسفة التشريع الإسلامي، وحجر زاوية لا يستغني عنه أي باحث أكاديمي في مجالات الفقه المقارن وتاريخ التدابير الحقوقية. | ||
| الإمام الشيباني | : | المؤلف |
| الإمام محمد بن الحسن الشيباني (132 هـ - 189 هـ / 749 م - 805 م) هو إمام فقه الرواية وصاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب الحنفي ونشره، ويُعد "صاحب" الإمام أبي حنيفة وتلميذه الذي صاغ أصول مدرسة الرأي بنياناً علمياً منظماً. ولد في واسط ونشأ بالكوفة، فالتحق بحلقة الإمام أبي حنيفة لازمه ملازمة قصيرة لصغر سنه، ثم أكمل تعليمه وتفقهه على يد الإمام أبي يوسف. لم يكتفِ بمدرسة العراق، بل رحل إلى المدينة المنورة ولزم الإمام مالك بن أنس ثلاث سنوات، فكان حلقة وصل فريدة جمعت بين دقة النظر الفقهي العراقي وسعة الرواية الأثرية الحجازية. تولى القضاء في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، ونال مكانة سامقة بين جهابذة عصره، حتى قال عنه الإمام الشافعي: "ما رأيت أحداً سُئل عن مسألة فيها نظر إلا ورأيت الكآبة في وجهه إلا محمد بن الحسن"، ووصفه بأنه "ملأ العين والقلب". تتجلى القيمة الأكاديمية والتاريخية للإمام محمد بن الحسن الشيباني في كونه المؤسس الفعلي للمكتبة الفقهية الحنفية من خلال مصنفاته التي تُعرف بـ "ظاهر الرواية" (مثل المبسوط، والزيادات، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير)، وهي المتون الأصلية المتواترة التي حفضت أقوال أبي حنيفة وأبي يوسف وآراءه هو شخصياً. يتميز منهجه الأكاديمي بقدرة فذة على التفريع، وصياغة النظريات الفقهية، ووضع القواعد والأشباه والنظائر، فضلاً عن كونه واضع اللبنات الأولى لعلم القانون الدولي العام في الإسلام من خلال كتبه في "السِّيَر" التي تنظم العلاقات الدولية في الحرب والسلم. لقد أثرت عقلية الشيباني المنهجية مسار التشريع الإسلامي بأكمله، وتخرج على يديه أكابر الفقهاء والمجتهدين كالإمام الشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام، ليظل إرثه المعرفي ركيزة بنيوية لا غنى عنها في دراسة الفقه المقارن وفلسفة القانون عبر العصور. | ||
| الجزءالثالث | : | الجزء |
| عالم الكتب | : | المطبعة |
| 439 | : | الصفحات |
| 10,726 MB | : | حجم الملف |