نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
المبسوط للسرخسي : الكتاب
كتاب المبسوط للإمام شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي (ت 483 هـ) هو واحد من أضخم وأهم الموسوعات الفقهية والقانونية في تاريخ الإسلام، ويتبوأ ذروة السنام كعمدة المراجع في فروع الفقه الحنفي والفقه المقارن. صُنّف الكتاب كشرح موسوعي حافل على كتاب "الكافي" للإمام الحاكم المروزي، والذي جمع فيه الأصول المتواترة لـ "ظاهر الرواية" عن الإمام محمد بن الحسن الشيباني. وتكتسب قصة تأليف "المبسوط" رمزية علمية وإنسانية استثنائية في تاريخ المعرفة؛ إذ أملاه السرخسي بالكامل من جوف ذاكرته الحديدية وهو يقبع مغيباً في قاع سجن أوزجند دون الاستعانة بمرجع أو كتاب، فجاء بمثابة تدفق معرفي عبقري صاغه في نحو ثلاثين مجلداً، ليكون سجلاً تشريعياً جامعاً يغطي كافة أبواب الفقه من العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والقضاء، والسياسة الشرعية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لكتاب "المبسوط" في كونه نموذجاً تطبيقياً رفيعاً للتحليل الفقهي والمناظرة النظرية، حيث لم يقف السرخسي عند حدود نقل فروع المذهب وتخريجها، بل عمد إلى تأصيلها وربط الجزئيات بالقواعد الكلية والعلل والمقاصد الشرعية. تميز منهج السرخسي بروح علمية رصينة في عرض الخلاف العالي (الفقه المقارن)، لا سيما مع مدرستي الإمام مالك والإمام الشافعي؛ إذ يورد أدلة المخالفين بكل أمانة وإنصاف، ثم يشرع في تفكيكها ومناقشتها وموازنتها بالحجج العقلية والنقلية الداعمة للمدرسة الحنفية. وبفضل عبارته الجزلة الصارمة ودقته التعبيرية في صياغة الفروق التشريعية، ظل "المبسوط" الحجة الأولى والركيزة الأساسية التي اعتمدت عليها المجالس القضائية والتعليمية، ومصدراً إلزامياً للباحثين المعاصرين في دراسة نشأة النظريات الحقوقية وتطور الفكر الفقهي الإسلامي.
الإمام السرخسي : المؤلف
الإمام السرخسي هو شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت 483 هـ / 1090 م)، أحد أعظم فقهاء وأصوليي المدرسة الحنفية عبر تاريخها، ومن أبرز المفكرين القانونيين في العصر العباسي الثاني. ولد في مدينة سرخس (الواقعة تاريخياً في إقليم خراسان)، ونشأ طالباً للعلم حتى صار تلميذاً لشيخ الحنفية في وقته القاضي أبي علي النسفي. عُرف السرخسي بلقب "شمس الأئمة" لعمق معرفته، وجزالة نظره، وقدرته الفذة على تفريع المسائل وتأصيل القواعد الفقهية والأصولية. لم تقتصر سيرة السرخسي على الجانب العلمي الأكاديمي المحض، بل عُرف بمواقفه الصلبة في قول الحق؛ الأمر الذي أدى إلى سجنه في جُبٍّ (بئر عميقة) بمدينة أوزجند لعدة سنوات بسبب نصيحة أبداها لحاكم الإقليم، وهي المحنة التي تحولت إلى منحة علمية تاريخية صقلت عبقريته المعرفية وأظهرت قوة صبره وحافظته. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام السرخسي في نتاجه العلمي الغزير الذي أملاه بالكامل من ذاكرته وهو في قاع السجن دون الاستعانة بالكتب، وعلى رأسه كتابه الموسوعي "المبسوط" في فروع الفقه الحنفي، والذي يقع في نحو ثلاثين مجلداً ويعد عمدة الأحكام والآراء في المذهب، بالإضافة إلى كتابه الفذ في علم أصول الفقه المعروف بـ "أصول السرخسي"، وشرحه التاريخي على "السير الكبير" للشيباني. يتميز المنهج الأكاديمي للسرخسي بالاستدلال العقلي الرصين، والربط المحكم بين الفروع والأصول، والقدرة العالية على مناقشة المذاهب الفقهية الأخرى واستعراض أدلتها وتفكيكها بروح علمية منصفة. لقد أسست مصنفاته وإملاءاته لمنظومة فقهية وقانونية متكاملة صانت إرث مدرسة الرأي، وجعلت منه مرجعاً حتمياً لكل باحث في الفقه المقارن، والقانون الدولي العام، والفلسفة التشريعية في الإسلام عبر العصور.
الجزءالعاشر : الجزء
دار المعرفة : المطبعة
222 : الصفحات
7,294 MB : حجم الملف