نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
البناية شرح الهداية : الكتاب
كتاب "البناية شرح الهداية" للإمام العلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني الحنفي (ت 855 هـ) هو واحد من أهم وأضخم الشروح الموسوعية المعتمدة في الفقه الحنفى المتأخر، ويتبوأ مكانة رفيعة كركيزة بنيوية لفهم متن "الهداية" للإمام المرغيناني (الذي يعد عمود المذهب وعقد نظامه). صُنّف الكتاب ليكون تقريراً وافياً ومحرراً يستوعب الأقوال والروايات والأوجه الفقهية داخل المدرسة الحنفية، مع العناية الفائقة بتفكيك عبارات المتن المستغلقة وتوضيح مصطلحاته الدقيقة. وتميزت منهجية الإمام العيني في هذا السفر بالجمع بين فقه الفروع وفقه الدليل؛ حيث اعتمد على شرح المسائل شرحاً لغوياً وفقهياً محكماً، وتتبع مسائل العبادات والمعاملات والجنايات بدقة متناهية، مما جعل "البناية" مادة علمية خصبة غنية بالتفريعات التي صانت الفقه الحنفي من التشتت والغموض. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "البناية" في البعد الحديثي والأصولي المقارن الذي صبغ به العيني كتابة، مستفيداً من إمامته الكبرى في علم الحديث وعلم الجرح والتعديل؛ إذ انبرى في شَرحه لتخريج الأحاديث والآثار التي استدل بها صاحب الهداية، ومناقشة أسانيدها وتوجيه دلالاتها بروح نقدية منصفة. ولم يقتصر الإمام العيني على نقل آراء المدرسة الحنفية فحسب، بل تميز منهجه بالانفتاح على المذاهب الفقهية الأخرى (لا سيما الشافعية والمالكية)، مسوقاً أدلتهم ومآخذهم الفقهية، ومرجحاً المعتمد والمفتى به بناءً على قوة الدليل التشريعي وسبر العلل والأقيسة. وبفضل هذا الإتقان المنهجي المتين والعمق الموسوعي، غدا كتاب "البناية" جسراً معرفياً إلزامياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في الفقه المقارن وفلسفة التشريع الإسلامي عبر العصور.
الإمام بدر الدين العيني : المؤلف
الإمام بدر الدين العيني هو أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العيتابي، ثم القاهري، الحنفي (762 هـ - 855 هـ / 1361 م - 1451 م)، أحد كبار أئمة الإسلام وجيل العمالقة الموسوعيين في عصر دولة المماليك، ويُعد إماماً ومحدثاً ومؤرخاً وفقيهاً ولغوياً من الطراز الأول. ولد في مدينة عين تاب (غازي عنتاب المعاصرة) وإليها يُنسب، ونشأ في بيت علم وقضاء، ثم تنقل بين حلب ودمشق وبيت المقدس طلباً للعلم، قبل أن يستقر في القاهرة عاصمة العلم في عصره. وبفضل ملكاته الفذة، تبوأ الإمام العيني أرفع المناصب العلمية والإدارية في الدولة المملوكية؛ فتولى قضاء القضاة للحنفية، ومحسبة القاهرة (الحِسبة)، ونظر الأحباس، فضلاً عن تصدره للتدريس والإفتاء في كبريات المدارس كالمدرسة المؤيدية، وكان مقرباً ومستشاراً موثوقاً لعدد من سلاطين المماليك، لاسيما السلطان الأشرف برسباي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة للإمام العيني في غزارة نتاجه العلمي وتنوعه التخصصي، مما يبرهن على تكامل الملكة المعرفية لديه؛ وتتبوأ مصنفاته مكانة الصدارة في المكتبة الإسلامية، وعلى رأسها موسوعته الحديثية "عمدة القاري في شرح صحيح البخاري" التي نافس بها معاصره الحافظ ابن حجر العسقلاني، وشرحه الفقهي الضخم "البناية شرح الهداية" في الفقه الحنفي، ومؤلفاته اللغوية والتاريخية مثل "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء الشديد، والتحليل النقدي الرصين للأسانيد والمتون، مع قدرة باهرة على توظيف علوم العربية من نحو وصرف وعروض في التفسير الفقهي والحديثي. لقد شكلت المدرسة العلمية للإمام العيني حلقة وصل بنيوية صانت التراث الفقهي والحديثي، وظلت مؤلفاته ركيزة أساسية لا غنى عنها في البحث الأكاديمي والجامعي المعاصر عبر العالم الإسلامي.
الجزءالاول : الجزء
دارالكتب العلمية : المطبعة
764 : الصفحات
12,949 MB : حجم الملف