نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : الكتاب
كتاب "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للإمام العلامة علاء الدين الكاساني (ت 587 هـ)، المعروف بـ "ملك العلماء"، يُعد أحد أمهات الكتب الفقهية في المذهب الحنفي، وأحد أكثر المصنفات استيعاباً للمسائل الفقهية وأدقها ترتيباً. صُنّف الكتاب كأطروحة فقهية استدلالية تهدف إلى إعادة هيكلة الفروع الفقهية وفق ترتيب منهجي دقيق، حيث اعتمد الكاساني على بناء الفقه على أصوله، مبرزاً العلل الشرعية والضوابط التي تربط المسائل ببعضها البعض، مما يجعله بمثابة موسوعة قانونية إسلامية تجمع بين دقة التقعيد وعمق الاستنباط. وقد اكتسب الكتاب شهرة ذائعة لقدرة مؤلفه الفائقة على استعراض المذهب الحنفي بأدلة قوية، مع بيان مآخذ الأئمة وتوجيه أقوالهم، مما جعله مرجعاً أساسياً في فقه المعاملات والعبادات على حد سواء. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لـ "بدائع الصنائع" في كونه يمثل مختبراً فقهياً للمقارنة والترجيح، حيث اتسم منهج الكاساني بالتحليل العميق والمحاكمة العقلية الصارمة للمسائل الجزئية، رابطاً إياها بالقواعد الكلية للمذهب. ولم يقتصر الكتاب على السرد الفقهي، بل تميز بطريقته في "الترتيب" التي نقلت الدرس الفقهي من الطور التقليدي إلى الطور التحليلي المنظم، مما ساهم في تكوين ملكة فقهية قوية لدى قارئيه. وبفضل هذا الإتقان المعرفي والعمق الاستدلالي، غدا الكتاب ركيزة إلزامية لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فقه المعاملات، والنظرية العامة للقانون الإسلامي، ومناهج الاجتهاد المقارن في مختلف الجامعات والمراكز البحثية العالمية، إذ يظل شاهداً على ذروة النضج الفقهي في التراث الحنفي.
الإمام علاء الدين الكاساني : المؤلف
الإمام علاء الدين الكاساني هو الشيخ الفقيه الأصولي، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (ت 587 هـ / 1191 م)، الملقب بـ "ملك العلماء"، وهو أحد أعظم أساطين الفقه الحنفي عبر التاريخ، ومجدد مدرسة "الترتيب" في صياغة الفروع. نشأ في كاسان (من بلاد ما وراء النهر)، وتلقى علومه على يد كبار أئمة عصره، أبرزهم علاء الدين السمرقندي صاحب "تحفة الفقهاء"، الذي تأثر به الكاساني منهجاً وفكراً، حتى قيل إن "بدائع الصنائع" جاءت شرحاً موسعاً وتطويراً لمنظومة شيخه. ارتحل الكاساني إلى حلب واستقر في كنف حاكمها نور الدين زنكي، الذي قدر مكانته العلمية العالية، فصار مرجعاً للفتوى والقضاء ومدرساً في كبرى مدارسها، وحظي بإجماع العلماء على براعته الفذة في الجمع بين سعة الحفظ ودقة الاستنباط، حتى صار مضرب المثل في الإحاطة بأسرار المذهب الحنفي وقواعده. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام الكاساني في كونه صاغ أطروحة تأسيسية نقلت الدرس الفقهي من مجرد النقل والتقليد إلى طور التحليل المنطقي والترتيب النسقي؛ وتأتي موسوعته الخالدة "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" كذروة سنام الفقه الحنفي التحريري، حيث ابتكر فيها منهجاً يقوم على تقديم القاعدة الفقهية ثم تنزيل الفروع عليها، مما أضفى طابعاً قانونياً ونظامياً على مدونة الأحكام. تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء الفقهي، والقدرة الفائقة على التعليل، والمحاكمة العقلية المتزنة، والربط المحكم بين جزئيات الفروع وكليات الأصول. لقد شكلت مدرسة الكاساني حلقة وصل بنيوية في التاريخ الفقهي الإسلامي، ولا تزال تصانيفه—بما تميزت به من دقة في الضبط وعمق في الاستدلال—تُعد مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فقه المعاملات، والنظرية العامة للتشريع، والقضاء المقارن في كبرى الجامعات والمراكز البحثية حول العالم.
الجزءالثاني : الجزء
دار الكتب العلمية : المطبعة
678 : الصفحات
14,415 MB : حجم الملف