| الفتاوى الكبرى | : | الكتاب |
| كتاب "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت 728 هـ) هو أحد أضخم وأهم الموسوعات الفقهية والنوازلية والتطبيقية في تاريخ الفكر التشريعي الإسلامي، ويتبوأ مكانة بنيوية رفيعة باعتباره ديواناً حافلاً بالاجتهادات المطلقة والتحريرات المذهبية والمقارنة. صُنّف الكتاب كجمع استقصائي للأجوبة الفقهية والرسائل الاستدلالية التي أصدرها ابن تيمية على مدار عقود من تصدره للإفتاء والقضاء والتعليم في الديار الشامية والمصرية، وقام بترتيبها وتهذيبها طبقة من العلماء والمحققين اللاحقين متبعين الهيكلية الموضوعية لأبواب الفقه الإسلامي. وتكمن عبقرية هذا السفر الموسوعي في كونه يتجاوز نمط الفتاوى الجزئية المختصرة، لينحو منحى الأطروحات العلمية المؤصلة التي تعالج إشكالات عقائدية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية واكبت التحولات الكبرى لعصر المصنف. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "الفتاوى الكبرى" في النزعة الاجتهادية التجديدية والتحرير النقدي الرصين القائم على ركيزتي الاستدلال بالأثر والمحاكمة العقلية؛ إذ تميز شيخ الإسلام بملكة استقرائية باهرة تفكك أقوال المذاهب الأربعة وتتبنى مبدأ "الدوران مع الدليل" أينما حلّ، مع العناية الفائقة بفرز الروايات المعتمدة وسبر علل الأحكام ومقاصد الشريعة المرعية. لم يقتصر ابن تيمية في فتاواه على حدود المذهب الحنبلي، بل حرص على إحياء فقه السلف وتطبيق القواعد الأصولية والحديثية في نقد المرويات وتوجيه النوازل الحادثة بعبارة علمية جزلة وقوية. وبفضل هذا العمق المعرفي والإتقان البنيوي، غدا كتاب "الفتاوى الكبرى" ركيزة محورية صانت أصول التفقّه المعتمد على الدليل، وظل مرجعاً إلزامياً أولاً ومادة خصبة للدراسات العليا والبحوث الفقهية المقارنة وفلسفة التشريع الإسلامي في الجامعات الشرعية عبر العالم. | ||
| شيخ الإسلام ابن تيمية | : | المؤلف |
| شيخ الإسلام ابن تيمية هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الحراني الدمشقي (661 هـ - 728 هـ / 1263 م - 1328 م)، أحد أعظم جهابذة الفكر الإسلامي، ومجدد العلوم الشرعية، ومن أكثر الشخصيات تأثيراً وجدلاً في التاريخ الديني والسياسي. ولد في حران وارتحل طفلاً مع أسرته إلى دمشق هرباً من الغزو التتاري، فتربى في بيت علم وفقه عريق، وحفظ القرآن وتلقى العلوم النقلية والعقلية حتى برزت عبقريته النادرة وتصدر للإفتاء والتدريس في مقتبل شبابه. تميزت شخصيته الأكاديمية بالجمع الإعجازي بين التبحر الموسوعي في التفسير والحديث والفقه، والتعمق الصارم في الفلسفة والمنطق وعلم الكلام، مواكباً قضايا عصره السياسية والعسكرية عبر مشاركته الحية في مناهضة التتار، ومواجهة الانحرافات الفكرية، مما جعله منارة علمية حرة دفع ثمن استقلاليتها واجتهاداتها المطلقة بالسجن مراراً حتى وفاته بقلعة دمشق. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث ابن تيمية في مشروعه التجديدي الضخم الذي أعاد صياغة العلاقة بين العقل والنقل، وتفكيك المنظومات الفلسفية والكلامية التقليدية؛ وتتوزع مصنفاته الموسوعية بين الفقه والنوازل كـ "الفتاوى الكبرى" و"مجموع الفتاوى"، وبين النقد العرفاني والكلامي كـ "درء تعارض العقل والنقل" و"منهاج السنة النبوية" و"الرد على المنطقيين". تميز منهجه الأكاديمي بالنزعة الاستقرائية الصارمة، والاعتماد المطلق على الدليل الأثري المسند مع محاكمته ببراهين عقلية ومنطقية تفوق فيها على مناظريه، فضلاً عن تحرير محل النزاع وسبر مقاصد الشريعة وعلل الأحكام خارج أطر التقليد المذهبي الضيق. وبفضل هذا النضج البنيوي والإتقان المعرفي، شكلت مدرسة ابن تيمية حلقة وصل تاريخية صانت النص الشرعي وألهمت حركات التجديد والإصلاح اللاحقة، وتظل مؤلفاته ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة الدين، والعقيدة المقارنة، والتشريع الإسلامي في كبرى الجامعات العالمية. | ||
| الجزءالثالث | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 579 | : | الصفحات |
| 12,885 MB | : | حجم الملف |