نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
الجامع الكبير للترميذي (ط. دار الغرب الإسلامي) : الكتاب
كتاب "الجامع الكبير"، المعروف بـ "سنن الترمذي"، للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت 279 هـ)، يُعد واحداً من أمهات كتب السنة النبوية، ويتبوأ مكانة مرموقة ضمن "الكتب الستة" التي تمثل المرجعية الحديثية الأساسية في الإسلام. صُنِّف الكتاب كأطروحة حديثية استدلالية تهدف إلى جمع الأحاديث النبوية المرفوعة مع عناية فائقة بضبط أحكامها النقدية، حيث اعتمد الترمذي منهجاً فريداً يجمع بين الرواية الفقهية والتحقيق الحديثي؛ فهو لا يكتفي بإيراد الحديث، بل يعقبه ببيان درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف، ويُشفع ذلك بذكر آراء الفقهاء وأصحاب المذاهب في المسألة الفقهية المتصلة بالحديث، مما يجعله نموذجاً مبكراً للدراسات الحديثية المقارنة التي تربط بين الخبر والاجتهاد. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في كونه يمثل المختبر النقدي الأهم لعلوم الحديث، حيث ابتكر الترمذي فيه مصطلحات حديثية أصبحت معيارية في التراث الإسلامي، وعلى رأسها "الحديث الحسن" الذي يُعد الترمذي المؤسس الأول لتقعيده وتأصيله. يتسم منهج الترمذي في "الجامع" بالنزعة التحليلية والشمولية، إذ يُقدم تحليلاً دقيقاً لعلل الأحاديث وتراجم الرواة بأسلوب موجز ومكثف، مما يجعله مادة تعليمية وبحثية لا غنى عنها في صقل الملكة الحديثية والفقهية. بفضل هذا العمق الإسنادي والموضوعي، يظل الكتاب ركيزة إلزامية لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في علوم الحديث، وفقه المذاهب، وتاريخ التشريع الإسلامي في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
الإمام الترمذي : المؤلف
الإمام أبو عيسى الترمذي هو الإمام الحافظ، المحدث الفقيه، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الترمذي (209 هـ - 279 هـ / 824 م - 892 م)، ويُعد أحد أعلام المحدثين في التاريخ الإسلامي وأبرز أركان مدرسة التدوين الحديثي في القرن الثالث الهجري. ولد في مدينة ترمذ (في أوزبكستان حالياً)، وارتحل في طلب العلم إلى مراكز الحضارة الإسلامية في خراسان والعراق والحجاز، حيث تتلمذ على يد أساطين المحدثين، وفي مقدمتهم الإمام البخاري الذي تأثر بمنهجه النقدي تأثراً عميقاً. اتسمت شخصية الترمذي العلمية بالجمع بين دقة الرواية وعمق الدراية الفقهية، والورع الشديد، وقوة الذاكرة، مما مكنه من تبوؤ مكانة رفيعة كمرجع لا يُنازع في علل الحديث ومذاهب الفقهاء، وظل في مدينته "ترمذ" يعلم ويصنف حتى وافته المنية، مخلفاً تراثاً علمياً غير مسار الدراسات الحديثية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام الترمذي في كونه وضع "الأسس المعيارية" لعلوم الحديث، حيث يُعد المبتكر الحقيقي لمصطلح "الحديث الحسن" الذي أحدث ثورة في منهج التصنيف والتصحيح. وتتصدر إنجازاته موسوعته الخالدة "الجامع الكبير" (سنن الترمذي)، التي قدمت نموذجاً فريداً يزاوج بين السرد الحديثي والتحليل الفقهي المقارن، معتمداً منهجاً نقدياً يُعنى بذكر علل الحديث، ودرجاته، وآراء أئمة الأمصار. إن منهجه الأكاديمي—القائم على التوثيق الحديثي المقرون بالاستنباط الفقهي—جعل من مؤلفاته جسراً معرفياً بين علم الأثر وعلم النظر، وهي لا تزال حتى يومنا هذا مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في علوم الحديث، والمنهجيات النقدية، وتاريخ الفقه في أرقى الجامعات والمراكز البحثية حول العالم.
الجزءالخامس : الجزء
دار الغرب الإسلامي : المطبعة
576 : الصفحات
8,269 MB : حجم الملف