| الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي | : | الكتاب |
| كتاب الكامل في ضعفاء الرجال للحافظ أبي أحمد بن عدي الجرجاني (ت 365 هـ) هو واحد من أهم وأضخم الموسوعات النقدية والأصولية في علم الجرح والتعديل ومعرفة الرواة. يمثل الكتاب قمة ما وصلت إليه المصنفات في دراسة أحوال الرواة الذين طُعن في عدالتهم أو ضبطهم خلال القرون الهجرية الأولى. اعتمد ابن عدي في تصنيفه على منهجية الاستقصاء والجمع، مرتباً مادة كتابه الغزيرة على حروف المعجم (الألفبائية) بالنظر إلى أسماء الرواة، ومبتدئاً بمقدمة تأصيلية نفيسة استعرض فيها تاريخ نشأة نقد الرجال ومشروعيته، ومقالات الأئمة المتقدمين فيه. ولا تقتصر قيمة الكتاب على كونه جامعاً لمن سبقه، بل يُعد أداة فحص معيارية عاينت الرواية وصانت متون السنة النبوية من الأوهام والوضع والدخيل. تتجلى القيمة الأكاديمية والفرادة المنهجية لكتاب "الكامل" في طريقتة التطبيقية المبتكرة للنقد؛ حيث لم يكتفِ ابن عدي بنقل أحكام الجرح والتعديل عن الأئمة المتقدمين كأحمد والبخاري والنسائي، بل كان يترجم للراوي المتكلم فيه، ثم يورد له جملة من مروياته وأحاديثه التي أخطأ فيها أو استُنكرت عليه، معقباً عليها بنقد ذاتي يكشف عن وجه العلة فيها ومداها. تميز الحافظ ابن عدي بالإنصاف والاعتدال الأكاديمي، فترجم في كتابه لكل من تُكلِّم فيه بجرحٍ وإن كان في حقيقته ثقةً ومحتجاً به في "الصحيحين"، مبيناً أن بضعة أوهام يسيرة لا تسقط عدالة الراوي الإمام. وبسبب هذا الثراء المعرفي والتحليل التطبيقي، صار كتاب "الكامل" العمدة الأساسية والمصدر الأبرز الذي اتكأ عليه المحدثون والنقاد اللاحقون في تصانيفهم، كالحافظ الخطيب البغدادي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر العسقلاني. | ||
| الحافظ أبو أحمد بن عدي الجرجاني | : | المؤلف |
| الحافظ أبو أحمد بن عدي الجرجاني (277 هـ - 365 هـ)، المعروف بـ "ابن عدي" ويلقب بـ "ابن القطان"، هو أحد أكابر جهابذة الحديث النبوي، وإمام علم الجرح والتعديل والعلل في القرن الرابع الهجري. ولد في مدينة جرجان، ونشأ في بيئة شغوفة بالعلم، فبدأ رحلته المعرفية مبكراً، وطاف بلاد المسلمين شرقاً وغرباً، فارتحل إلى خراسان، والعراق، والحجاز، والشام، ومصر، والتقى بأكثر من ألف شيخ من كبار مسندي عصره، كأبي عبد الرحمن النسائي وأبو يعلى الموصلي. تميز ابن عدي بسعة حفظه، ودقة نقده، وإنصافه الأكاديمي، فلم يكن متشدداً يجرح بالهوى، ولا متعصباً، بل تمتع بملكة نقدية فذة جعلته حجةً وإماماً مقدماً عند المحدثين؛ حيث شهد له معاصروه ومن جاء بعدهم بالإمامة والبراعة، ووصفه الحافظ الذهبي بقوله: "كان أحد الأعلام، وصاحب التصانيف". تتجلى القيمة الأكاديمية والتاريخية للحافظ ابن عدي في كتابه الفذ "الكامل في ضعفاء الرجال"، الذي يُعد تاج المصنفات وموسوعة كبرى لا غنى عنها في معرفة الضعفاء والمتروكين من رواة الحديث. تميز منهجه في هذا الكتاب بالاستيعاب والتقصي، حيث ترجم فيه لكل من تُكُلِّم فيه بجرح وإن كان ثقة، مبيناً وجه الصواب فيه، ومورداً لكل راوٍ أحاديثه التي استُنكرت عليه ليعطي صورة تطبيقية واضحة عن درجة ضبطه. لم يقتصر إرثه على هذا المصنف العظيم، بل كانت له إسهامات بارزة في نقد الأسانيد والمتون صانت السنة النبوية من الدخيل والموضوع، ليمثل ابن عدي بجهوده حلقة وصل بالغة الأهمية ومصدراً رئيسياً اعتمد عليه كبار الحفاظ والعلماء اللاحقين كالعقيلي، والدارقطني، والخطيب البغدادي، وابن عساكر في تقييم الرواة والحكم على المرويات. | ||
| الجزءالسادس | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 551 | : | الصفحات |
| 12,262 MB | : | حجم الملف |