| الفتوحات المكية | : | الكتاب |
| كتاب "الفتوحات المكية" للشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي الطائي الحاتمي (ت 638 هـ) هو الموسوعة الصوفية والعرفانية الأضخم والأكثر تأثيراً في تاريخ الفكر الإسلامي، ويتبوأ مكانة بنيوية رفيعة باعتباره المرجع الأول لـ "التصوف الفلسفي" ونظرية الوجود. صُنّف الكتاب في مكة المكرمة كإملاءات روحية وتأملات فكرية عميقة تستوعب كافة العلوم الشرعية والعقلية من تفسير، وحديث، وفقه، وأصول، وكلام، وفلك، ولغة، ممتزجة بالتجربة الذوقية والكشف العرفاني. وتميزت منهجية ابن عربي في هذا السفر الضخم بالهيكلة المبتكرة؛ إذ قسّم الموسوعة إلى ستة فصول كبرى (المعارف، المعاملات، الأحوال، المنازل، المنازلات، المقامات) تندرج تحتها مئات الأبواب، وصاغها بعبارات رمزية وإشارات لغوية بالغة التعقيد، متجاوزاً نمط الكتابة التراثية التقريرية لصالح لغة "الإشارة" والمجاز التي تخاطب النخبة الفكرية. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "الفتوحات المكية" في طرحها الأنطولوجي الشامل الذي أعاد قراءة التشريع الإسلامي وأسرار العبادات والمناسك من منظور باطني ومقاصدي يبحث في حقائق الوجود والصلة بين الخالق والمخلوق، والقول بـ "وحدة الوجود". ويُعد الكتاب مختبراً معرفياً نادراً لدراسة تفاعل النص الشرعي مع التأويل الفلسفي والذوقي، مما جعله مادة خصبة للدراسات المقارنة في مجالات الميتافيزيقا، وفلسفة الدين، والهرمنيوطيقا (علم التفسير) في الجامعات الشرقية والغربية. وبفضل هذا الثراء المعرفي البنيوي والإشكاليات الفكرية العميقة التي يثيرها، ظل كتاب "الفتوحات المكية" محط اهتمام وجدل واسع بين القبول والنقد، وركيزة إلزامية لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في الفلسفة الإسلامية والتصوف المقارن عبر العصور. | ||
| ابن عربي | : | المؤلف |
| الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي الأندلسي (560 هـ - 638 هـ / 1165 م - 1240 م)، ويُلقب بـ "الشيخ الأكبر" و"سلطان العارفين"، وهو أحد أعظم فلاسفة التصوف، والمفكرين الأنطولوجيين (علماء الوجود) في التاريخ الإنساني، ومن أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الفكر الإسلامي. ولد في مرسية بالأندلس ونشأ في إشبيلية في بيئة جمعت بين الجاه والفضل، وتلقى العلوم الشرعية واللغوية على يد كبار علماء المغرب والأندلس، قبل أن يرحل إلى المشرق الإسلامي مستقراً في مكة المكرمة ثم دمشق الشام حيث قضى بقية حياته ودفن بها. تميزت شخصيته بالجمع بين التبحر في العلوم الظاهرة (كالفقه والحديث) والتعمق في علوم الباطن والتجربة الذوقية والكشف، مما أتاح له بناء منظومة فكرية متكاملة صاغت التصوف في قالب نظري وفلسفي غير مسبوق. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث ابن عربي في نتاجه المعرفي الغزير والموسوعي الذي أعاد تشكيل العقل الصوفي؛ وعلى رأس مصنفاته موسوعته الأضخم "الفتوحات المكية" وكتابه السلوكي الفلسفي المعقد "فصوص الحكم"، بالإضافة إلى ديوانه الشعري "ترجمان الأشواق". تميز منهجه الأكاديمي بصياغة نظرية "وحدة الوجود" و"الإنسان الكامل"، مستخدماً لغة رمزيّة بالغة الثراء والعمق تفكك النص الشرعي وتبحث في بواطن الأحكام وأسرار الحروف والكون ومقاصد الشريعة من منظور عرفاني. لقد شكّلت مدرسة ابن عربي حلقة وصل بنيوية وجسراً معرفياً أثر عميقاً في الفلسفة الإسلامية، والأدب، ومذاهب العرفان الشرقية والغربية، وغدت مؤلفاته مادة خصبة وركيزة إلزامية أولى للدراسات العليا والبحوث المقارنة في مجالات الميتافيزيقا وفلسفة الدين عبر العالم. | ||
| الجزءالثامن | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية - بيروت | : | المطبعة |
| 391 | : | الصفحات |
| 10,699 MB | : | حجم الملف |