نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
المنثور في القواعد : الكتاب
كتاب "المنثور في القواعد" للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن بهادر الزركشي (ت 794 هـ)، يُعد واحداً من أهم المصنفات التأسيسية في علم القواعد الفقهية على المذهب الشافعي، ويتبوأ مكانةً بارزة كأحد أبرز الكتب التي نظمت "المنثور" من المسائل الفقهية المتفرقة وجمعتها تحت مظلة القواعد الكلية. صُنّف الكتاب في العصر الذهبي للتقعيد الفقهي ليكون بمثابة موسوعة تجمع الأصول الضابطة للفروع، حيث عمد الزركشي إلى صياغة القواعد بعبارات موجزة ومحكمة، مبيناً الفروع المنبثقة عنها، ومناقشاً ما قد يرد عليها من استثناءات، مما نقل الفقه من حالة التشتت في الجزئيات إلى حالة الضبط الكلي والمنهجي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في كونه يمثل مختبراً فقهياً وأصولياً يُظهر التمكن الفائق للمؤلف في سبر أغوار المذهب الشافعي وتجريد القواعد منه. تميز منهج الزركشي في "المنثور" بالنزعة الاستقرائية والترتيب المنطقي الدقيق، حيث اعتمد على تصنيف القواعد وفقاً لمباحثها، مع ربطها بالأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة، مما يجعل الكتاب مادةً خصبة للدراسات المقارنة في القانون الإسلامي والنظريات الفقهية. وبفضل هذا الإتقان العلمي والعمق المعرفي، صار الكتاب مرجعاً إلزامياً ومصدراً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في مجالات القواعد الفقهية، والاجتهاد المعاصر، وأصول التشريع في كبرى الجامعات والمراكز البحثية حول العالم.
الإمام الزركشي : المؤلف
الإمام أبو عبد الله الزركشي هو الشيخ العلامة الحافظ الفقيه الأصولي محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي (745 هـ - 794 هـ / 1344 م - 1392 م)، وهو أحد أعظم أساطين العلم في القرن الثامن الهجري، وأبرز المحققين الذين صاغوا العقلية الفقهية والأصولية للمدرسة الشافعية في مرحلتها المتأخرة. ولد بالقاهرة ونشأ فيها في بيئة علمية حافلة، وتلقى علومه على يد أكابر علماء عصره، منهم الإمام الإسنوي، فبرع في جملة من الفنون، لا سيما أصول الفقه، وعلم الحديث، والتفسير، واللغة. اشتهر الزركشي بذكائه الحاد وملكاته النقدية الفذة، حيث استطاع أن يحرر مسائل الخلاف، ويستقصي أصول المذهب، ويتوسع في علوم القرآن، مما جعله مرجعاً علمياً رفيع الشأن، وحظي بثناء العلماء الذين اعتبروه مجدداً في طرائق التدوين والتحقيق العلمي، ومصنفاته تشهد على تبحره وتنوع معارفه. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام الزركشي في مشروعه الموسوعي الذي زاوج فيه بين التقعيد الأصولي الدقيق وبين التحرير الفقهي الاستقرائي؛ وتتصدر قائمة أعماله الخالدة موسوعته الأصولية "البحر المحيط"، وسفره في علوم القرآن "البرهان في علوم القرآن"، وكتابه المرجعي في القواعد "المنثور في القواعد". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء الشامل، والنزعة التحليلية، والقدرة على الربط بين الفروع والأصول، مع توظيف آليات المنطق والجدل في تقرير المسائل دون تعصب، بل بمنهجية حجاجية موضوعية. لقد شكلت مدرسة الزركشي حلقة وصل تاريخية في نقل التراث العلمي الإسلامي وتنميته، ولا تزال مصنفاته—بما حوته من جودة في التبويب وعمق في التحرير—تُعد مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا والمحققين والباحثين في أصول الفقه، وتفسير القرآن، والقواعد الفقهية في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
الجزءالثالث : الجزء
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت : المطبعة
445 : الصفحات
10,243 MB : حجم الملف