نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
رد المحتار على الدر المختار (شرح تنوير الأبصار) : الكتاب
كتاب "رد المحتار على الدر المختار"، المشهور بـ "حاشية ابن عابدين" للإمام محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الشهير بـ "ابن عابدين" (ت 1252 هـ / 1836 م)، هو خاتمة كتب الفقه الحنفي وعمدتها، ويتبوأ مكانة الصدارة المطلقة باعتباره المرجع القانوني والشرعي الأول للمذهب في العصور المتأخرة. صُنّف الكتاب ليكون حاشيةً علميةً دقيقة وموسعة على كتاب "الدر المختار شرح تنوير الأبصار" للإمام الحصكفي. وتميزت منهجية ابن عابدين في هذا السفر بالاستقصاء الشديد والتتبع الدقيق لجزئيات الفروع الفقهية، حيث انبرى لغربلة الروايات والأقوال المتناثرة في المدرسة الحنفية، وتفكيك العبارات المستغلقة، وتحرير الفتاوى والأحكام من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، مما جعل هذا المصنف ديواناً جامعاً صان المذهب من التشتت والاضطراب وصاغه في هيكل معرفي منضبط. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "حاشية ابن عابدين" في نزعتها النقدية والتحقيقية العالية؛ إذ لم يقف المؤلف عند حدود النقل، بل كان فقيهاً مجتهداً داخل المذهب، يعتني بسبر أدلة المسائل وتوجيهها، وفرز "المفتى به" و"المعتمد" بناءً على تغير الأزمنة والأعراف وعوائد الناس، ومراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية. ويمتاز الكتاب بقدرته الباهرة على تكييف "النوازل" ومستجدات العصر (في زمنه) تكييفاً فقهياً سليماً، مما جعله جسراً بنيوياً يربط الفقه التراثي بالتطبيقات القضائية والتشريعية الحديثة، حيث اتكأت عليه مجلة الأحكام العدلية وقوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي. وبفضل هذا الإتقان المنهجي والعمق الأصولي، غدا كتاب "رد المحتار" ركيزة إلزامية أولى ومادة حتمية للبحث والدراسة في رسائل الماجستير والدكتوراه والمعاهد القضائية والأكاديمية المعاصرة.
الإمام ابن عابدين : المؤلف
الإمام ابن عابدين هو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عابدين الحسيني الدمشقي الحنفي (1198 هـ - 1252 هـ / 1784 م - 1836 م)، خاتمة المحققين وجهبذ الفقهاء في المذهب الحنفي، وأحد أعظم أعلام الفكر التشريعي في العصر العثماني المتأخر. ولد في دمشق الشام ونشأ في بيئة علمية صالحة، فبدأ بحفظ القرآن الكريم وتلقى علوم العربية والقراءات، ثم درس الفقه الشافعي قبل أن يتحول إلى المذهب الحنفي بتوجيه من شيخه المجدد شاكر العقاد، كما أخذ علوم الحديث والتصوف والأصول عن كبار علماء عصره في الشام والحجاز. وبفضل ذكائه المفرط وملكاته التحقيقية النادرة، تبوأ منصب الإفتاء والتدريس في جامع بني أمية الكبير، وغدا المرجع الفقهي الأعلى في ديار الشام ومقصد طلاب العلم والباحثين، ووُصف بحافظ المذهب ومحيي رسومه. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة للإمام ابن عابدين في نتاجه العلمي الرصين الذي مَثَّل قمة النضج الفقهي والهيكلي للمدرسة الحنفية، وعلى رأسه موسوعته الخالدة "رد المحتار على الدر المختار" (المعروفة بحاشية ابن عابدين)، وكتابه "عقود رسم المفتي"، ومجموع رسائله الفقهية الحافلة بنظرية "العرف والعادة". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام للجزئيات، والنزعة النقدية المنصفة في غربلة الأقوال وتحرير الروايات المعتمدة للمفتى بها، مع ربط وثيق بين النص الفقهي والتطبيقات القضائية والواقع الاجتماعي المعاش. لقد شكلت مدرسة ابن عابدين حلقة وصل بنيوية وجسراً معرفياً نقل الفقه الإسلامي إلى طور التقنين الحديث؛ حيث أصبحت مؤلفاته المرجعية الأساسية التي صيغت بناءً عليها "مجلة الأحكام العدلية" وقوانين الأحوال الشخصية المعاصرة، وظل إرثه ركيزة إلزامية أولى لطلاب الدراسات العليا والقضاة والمشرعين في العالم الإسلامي.
الجزءالثاني : الجزء
دار عالم الكتب : المطبعة
629 : الصفحات
16,769 MB : حجم الملف