| الإفصاح عن معاني الصحاح | : | الكتاب |
| كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح للوزير العالم عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد بن هُبيرة الشيباني الحنبلي (ت 560 هـ) هو واحد من عيون التراث الفقهي والحديثي المقارن، ويتبوأ مكانة رفيعة باعتباره درة المصنفات التي مزجت بين فقه الدليل والنظر المذهبي المتزن. صُنّف الكتاب في الأصل ليكون شرحاً موسوعياً حافلاً على كتاب "الجمع بين الصحيحين" للإمام أبي عبد الله الحميدي الميورقي (ت 488 هـ)، والذي جمع فيه أحاديث البخاري ومسلم. وتميزت منهجية ابن هبيرة في هذا السفر بعنايته الفائقة بتفكيك الألفاظ والمفردات اللغوية، وضبط الروايات الحديثية، واستخراج الأحكام الفقهية والعلل التشريعية والمقاصد التعبدية من بطون المتون النبوية، مستعيناً بخلفيته الأصولية العميقة ومكانته كرجل دولة وقاضٍ من طراز فريد، مما جعل المصنف وثيقة علمية جامعة صانت السنة ويسرت فقهها. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية البالغة للكتاب في جزئه المستقل والشهير المختص بـ "الفقه المقارن"؛ حيث تعمد الوزير ابن هبيرة عند وصوله إلى حديث "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" أن يفرد مجلداً ضخماً يستعرض فيه مسائل الخلاف الكبرى بين الأئمة الأربعة (أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل). تميز منهجه النبطي في هذا القسم بالإنصاف والموضوعية العالية، والابتعاد التام عن التعصب المذهبي؛ إذ يسوق آراء الأئمة والعلماء بعبارات محررة تبرز أدلتهم ومآخذهم الفقهية، معتنياً بذكر مواضع الاتفاق والاجماع قبل الخوض في تفاصيل النزاع. وبفضل هذا الإتقان المنهجي المتين، غدا "الإفصاح" جسراً معرفياً بنيوياً يربط النص الحديثي بالتطبيق الفقهي، وحظي باعتماد واسع في مجالس التدريس المعاصرة ليكون ركيزة أساسية لطلاب الدراسات العليا والباحثين في الفقه المقارن وفلسفة التشريع الإسلامي. | ||
| الوزير ابن هبيرة | : | المؤلف |
| الوزير ابن هبيرة هو عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني الدُّوري البغدادي الحنبلي (499 هـ - 560 هـ / 1105 م - 1165 م)، أحد أعظم رجال الدولة والسياسة والعلماء الموسوعيين في العصر العباسي الثاني. ولد في قرية "بني دُور" بالقرب من بغداد، ونشأ في بيئة من العصامية والجد العلمي، فتلقى علوم القرآن والقراءات، والحديث، واللغة، والفقه الحنبلي على يد كبار شيوخ عصره، كالقاضي أبي بكر الأنصاري وابن الشجري. وبفضل كفاءته الإدارية النادرة ونزاهته المطلقة، تدرج في المناصب الإدارية حتى تولى منصب الوزارة للخليفتين العباسيين: المقتفي لأمر الله والمستنجد بالله، فلقب بـ "الوزير العادل" و"عالم الوزراء". تميز بوقاره، وحزمه في إدارة شؤون الخلافة، واستعادة هيبة السلطة الشرعية، فضلاً عن تحويله لبيته ومجلسه إلى دار ندوة علمية ومدرسة كبرى يؤمها أكابر علماء العصر. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للوزير ابن هبيرة في كونه نموذجاً فريداً للعالم السلفي الذي زاوج بين سلطة الحكم وسلطة المعرفة بإنصاف موضوعي عز نظيره. وتتبوأ مصنفاته مكاناً علياً في المكتبة الإسلامية، وعلى رأسها كتابه الموسوعي الفذ "الإفصاح عن معاني الصحاح"، الذي تضمن قسماً مستقلاً أضحى من معالم علم الفقه المقارن، حيث جرد فيه مسائل الخلاف والاتفاق بين الأئمة الأربعة بروح علمية نزيهة متحررة من التعصب المذهبي. تميز منهجه الأكاديمي بالعمق الحديثي، والسبك اللغوي الرصين، والقدرة على استنباط المقاصد والعلل الشرعية من النصوص النبوية، مستعيناً بخبرته التطبيقية في القضاء والسياسة الشرعية. لقد شكلت مدرسة ابن هبيرة حلقة وصل جوهرية في صيانة التراث السني وتوحيد الكلمة العلمية، وظل إرثه المعرفي مرجعاً بنيوياً لا غنى عنه للباحثين في الفكر السياسي والتشريع المقارن عبر التاريخ. | ||
| الجزءالثاني | : | الجزء |
| دار الوطن للنشر | : | المطبعة |
| 308 | : | الصفحات |
| 4,405 MB | : | حجم الملف |