نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : الكتاب
كتاب "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" للعلامة المحقق والمفسر الأصولي الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت 1393 هـ)، هو أحد عيون المصنفات التفسيرية المعاصرة وأكثرها عمقاً ورصانة، ويتبوأ مكانة بنيوية فريدة باعتباره النموذج الأكمل والأعلى لطريقة "تفسير القرآن بالقرآن" في العصر الحديث. صُنّف الكتاب ليحقق أعلى درجات البيان التفسيري من خلال استقراء الآيات القرآنية وتوجيهها ببعضها، حيث انبرى المصنف لتتبع المواضع التي أُجملت في آية وجاء بيانها في آية أخرى، أو أُطلقت وقُيدت في موضع آخر، مرتباً هذا النتاج الاستدلالي على الهيكلية الموضوعية لسور المصحف الشريف. وجاءت عبارة الشنقيطي في هذا السفر علمية، محررة، وجزلة، تخاطب العقلية النقدية والتحليلية، مما جعل الكتاب يقدم أطروحة تفسيرية تجمع بين مأثور السلف وأرقى مسالك الاستنباط العقلي واللغوي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "أضواء البيان" في كونه موسوعة علمية بينية تزاوج باقتدار بين علوم التفسير، واللغة، وأصول الفقه، والأحكام الفقهية المقارنة؛ إذ تميز الشيخ الشنقيطي بملكة أصولية باهرة تجلت في استطراداته التحريرية عند آيات الأحكام، حيث صاغ دراسات فقهية استقصائية يفكك فيها أقوال المذاهب الأربعة المتبوعة، معتمداً على مبدأ "الدوران مع الدليل" وتحرير محل النزاع دون تعصب مذهبي. كما امتاز المنهج بصيانة النص القرآني عبر توظيف القواعد اللغوية والبيانية، واستخدام أدوات القياس والأصول لرد الشبهات وتوجيه الأحكام ومقاصد التشريع برؤية سلفية أثرية رصينة ومحاكمة منطقية دقيقة. وبفضل هذا الإتقان الهيكلي والعمق المعرفي، غدا كتاب "أضواء البيان" ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في مناهج المفسرين، وفلسفة الفقه المقارن، والدراسات الأصولية واللغوية في كبرى الجامعات الإسلامية عبر العالم.
محمد الأمين الشنقيطي : المؤلف
الشيخ العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (1325 هـ - 1393 هـ / 1905 م - 1974 م)، الملقب بـ "آبّ ولد اخطور"، هو أحد أكابر جهابذة التفسير، والأصول، واللغة في القرن الرابع عشر الهجري، ويمثل رمزاً موسوعياً فذاً أعاد للمدرسة الشنقيطية ريادتها وعالميتها التداولية. ولد في موريتانيا (بلاد شنقيط) ونشأ في بيئة علمية وقبلية عريقة، فحفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم الشرعية واللغوية بشتى فروعها على يد أساطين علماء بلاده حتى بلغ رتبة الاجتهاد المطلق في مقتبل شبابه. تولى القضاء في بلاده قبل أن يرحل لأداء فريضة الحج عام 1367 هـ، حيث استقر بعد ذلك في المملكة العربية السعودية، وصار من الرعيل الأول المؤسس للدرس الأكاديمي في المعهد العلمي بالرياض، وكليتي الشريعة واللغة العربية، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فضلاً عن اختياره عضواً في هيئة كبار العلماء، ومدرساً في الحرمين الشريفين، وعضواً بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الرصينة لإرث الشيخ الشنقيطي في مشروعه التجديدي الاستدلالي الذي أحيا به طريقة السلف في التفسير والاستنباط القائم على المحاكمة المنطقية والأصولية الصارمة؛ وتتبوأ مصنفاته منزلة الصدارة المعرفية، وعلى رأسها موسوعته الخالدة "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن"، وكتابه المنهجي "مذكّرة أصول الفقه"، وأطروحته الاستدلالية "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب". تميز منهجه الأكاديمي بملكة استقرائية ولغوية باهرة، والقدرة الفذة على تفكيك أقوال المذاهب الأربعة وموازنتها والترجيح بينها بناءً على "الدوران مع الدليل" دون تعصب مذهبي، مع توظيف المنطق وأدوات القياس لخدمة النص الشرعي ورد الشبهات عنه. وبفضل هذا النضج البنيوي والإتقان المعرفي، شكلت مدرسة الشنقيطي حلقة وصل محورية بين أصالة المتون الشنقيطية التراثية ونظم التعليم الأكاديمي المعاصر، وظل إرثه ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في مجالات التفسير المقارن، والدراسات الأصولية، واللغوية في مختلف الجامعات الإسلامية عبر العالم.
الجزءالثاني : الجزء
دار عالم الفؤاد : المطبعة
797 : الصفحات
15,050 MB : حجم الملف