| الجامع الصغير للشيباني | : | الكتاب |
| كتاب الجامع الصغير في الفقه الحنفي للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) هو أحد عيون التراث التشريعي الإسلامي، ويتبوأ الصدارة كأحد الكتب الستة المكونة لـ "ظاهر الرواية"، وهي المتون الأساسية المتواترة التي يدور عليها المذهب الحنفي وتجمع أقوال الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، وأبي يوسف، والشيباني نفسه. صُنّف الكتاب بطلب وتوجيه مباشر من الإمام أبي يوسف ليكون دليلاً وجيزاً جامعاً لأصول المسائل الفقهية، ويُعد تاريخياً أول مختصر فقهي مجرد في الإسلام؛ إذ تميز بمنهجية مبتكرة فرزت الأحكام الفقهية العملية وعزلتها عن مادة الحديث النبوي وأقوال التابعين التي كانت تُمزج بها في المصنفات السابقة كالموطأ والآثار. وقد حظي الكتاب بمكانة بالغة الأهمية عند المتقدمين حتى قيل إن القاضي لا يُنصّب ما لم يحفظ "الجامع الصغير"، مما يجعله وثيقة أصلية صانت فكر مدرسة الرأي في بواكير نشأتها السيالة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية للكتاب في هيكليته وبنيته الفقهية المحكمة، حيث يضم نحو أربعين كتاباً فقهياً تبدأ بالعبادات وتنتهي بالمعاملات والجنايات، محتوياً على نحو 1532 مسألة أساسية صيغت بعبارات علمية مركبة وموجزة للغاية. لم يعتنِ الشيباني في الأصل بترتيب الأبواب والمسائل الداخلية ترتيباً دقيقاً بل ساقها كما استقراها عن شيوخه، مما فتح باباً واسعاً أمام الأجيال اللاحقة من الفقهاء لتنظيمه والتعليق عليه؛ فبرزت إسهامات كبار الأصوليين في إعادة ترتيبه كأبي طاهر الدباسي وأبي الحسين الكرخي، فضلاً عن الحواشي والشروح الحافلة كشرح الجصاص، والسرخسي، وقاضيخان، وصولاً إلى شرح اللكنوي "النافع الكبير". بناءً على هذا الثراء، يمثل "الجامع الصغير" حجر الزاوية الذي اتكأت عليه المدوّنات والفتاوى القضائية الحنفية عبر القرون، ولا يزال مادة خصبة للدراسات المعاصرة المهتمة بتطور التدوين القانوني وصياغة النظريات الفقهية. | ||
| الإمام الشيباني | : | المؤلف |
| الإمام محمد بن الحسن الشيباني (132 هـ - 189 هـ / 749 م - 805 م) هو إمام فقه الرواية وصاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب الحنفي ونشره، ويُعد "صاحب" الإمام أبي حنيفة وتلميذه الذي صاغ أصول مدرسة الرأي بنياناً علمياً منظماً. ولد في واسط ونشأ بالكوفة، فالتحق بحلقة الإمام أبي حنيفة لازمه ملازمة قصيرة لصغر سنه، ثم أكمل تعليمه وتفقهه على يد الإمام أبي يوسف. لم يكتفِ بمدرسة العراق، بل رحل إلى المدينة المنورة ولزم الإمام مالك بن أنس ثلاث سنوات، فكان حلقة وصل فريدة جمعت بين دقة النظر الفقهي العراقي وسعة الرواية الأثرية الحجازية. تولى القضاء في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، ونال مكانة سامقة بين جهابذة عصره، حتى قال عنه الإمام الشافعي: "ما رأيت أحداً سُئل عن مسألة فيها نظر إلا ورأيت الكآبة في وجهه إلا محمد بن الحسن"، ووصفه بأنه "ملأ العين والقلب". تتجلى القيمة الأكاديمية والتاريخية للإمام محمد بن الحسن الشيباني في كونه المؤسس الفعلي للمكتبة الفقهية الحنفية من خلال مصنفاته التي تُعرف بـ "ظاهر الرواية" (مثل المبسوط، والزيادات، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير)، وهي المتون الأصلية المتواترة التي حفضت أقوال أبي حنيفة وأبي يوسف وآراءه هو شخصياً. يتميز منهجه الأكاديمي بقدرة فذة على التفريع، وصياغة النظريات الفقهية، ووضع القواعد والأشباه والنظائر، فضلاً عن كونه واضع اللبنات الأولى لعلم القانون الدولي العام في الإسلام من خلال كتبه في "السِّيَر" التي تنظم العلاقات الدولية في الحرب والسلم. لقد أثرت عقلية الشيباني المنهجية مسار التشريع الإسلامي بأكمله، وتخرج على يديه أكابر الفقهاء والمجتهدين كالإمام الشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام، ليظل إرثه المعرفي ركيزة بنيوية لا غنى عنها في دراسة الفقه المقارن وفلسفة القانون عبر العصور. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| إدارة القران | : | المطبعة |
| 541 | : | الصفحات |
| 10,471 MB | : | حجم الملف |