نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
صحيح ابن خزيمة النيسابوري : الكتاب
كتاب "صحيح ابن خزيمة" (المعروف تاريخياً بـ "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم") للإمام الحافظ الحجة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت 311 هـ)، الملقب بـ "إمام الأئمة"، هو أحد عيون المصنفات الحديثية المتقدمة ومن أدق جوامع السنة النبوية المشروطة بالصحة بعد الصحيحين (البخاري ومسلم)، ويتبوأ مكانة بنيوية شاهقة في علم الرواية والدراية. صُنّف الكتاب في العصر الذهبي لتدوين السنة ليكون مدونة حديثية مصفاة تُعنى بجمع الأحاديث المسندة المتصلة بنقل العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة قادحة. وجاءت هندسة الكتاب متبعةً الهيكلية الموضوعية لأبواب الفقه الإسلامي بعبارة علمية محكمة، إلا أن النسخة الواصلة إلينا من الكتاب تمثل ربع المصنف الأصلي (وتشمل أبواب العبادات كصحيح الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج)، وتعد هذه المدونة حلقة وصل جوهرية صانت متون السنة وأصول الاحتجاج الفقهي. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "صحيح ابن خزيمة" في النضج المنهجي الفريد وفي الصنعة الحديثية والأصولية المبتكرة للمصنف؛ إذ لم يكن ابن خزيمة مجرد جامع للروايات، بل تميز منهجه بوضع تراجم وأبواب تفصيلية غاية في العبقرية الاستنباطية، لتعمل كأطروحات فقهية تحاكم المتون وتستخرج الأحكام الدقيقة والدلالات التشريعية. وامتاز الكتاب بصرامته النقدية العالية في نقد الرجال والعلل، وابتكار صياغات دقيقة للتوفيق بين الأحاديث التي يظاهرها التعارض تحت قواعد "جمع الأدلة" وسد الذرائع، وهو ما جعله مرجعاً متقدماً ومقدماً في مناهج "السنن العالية" ومصطلح الحديث. وبفضل هذا الضبط البنيوي والإتقان المعرفي، غدا "صحيح ابن خزيمة" ركيزة إلزامية أولى امتد أثرها لتكون المادة الأساسية والتأسيسية التي بنى عليها التلميذان البارزان (ابن حبان في صحيحه، والحاكم النيسابوري في المستدرك) مصنفاتهما، وظل مادة خصبة لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في علوم الحديث والفقه المقارن عبر العصور.
الإمام ابن خزيمة : المؤلف
الإمام ابن خزيمة هو الحافظ الحجة المقرئ المفسر أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (223 هـ - 311 هـ / 838 م - 924 م)، الملقب بـ "إمام الأئمة"، وهو أحد أعظم جهابذة الحديث وأساطين العلوم النقلية والعقلية في العصر الذهبي لتدوين السنة النبوية. ولد ونشأ في نيسابور (إقليم خراسان)، التي كانت آنذاك حاضرة علمية كبرى، وارتحل في طلب الحديث طوافاً ببلاد الإسلام، فجاب الشام، ومصر، والعراق، والحجاز، والجزيرة، وتلقى العلوم على يد كبار أئمة عصره (أمثال إسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع، وعلي بن حجر)، وطبقت شهرته الآفاق لشدة ذكائه وحفظه وسعة روايته. تصدر ابن خزيمة مجالس التدريس والإفتاء في نيسابور، فغدا مرجعاً أعلى تخرج على يديه طبقة من أكابر الحفاظ والمحدثين (أمثال ابن حبان، والحاكم النيسابوري، وأبو علي النيسابوري)، وحظي بمكانة أكاديمية وسياسية رفيعة أجمع فيها علماء الأمة على إمامته وجلالة قدره في نقد الرجال وصيانة الشريعة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الإمام ابن خزيمة في نتاجه الموسوعي الرصين الذي مثل ثورة نقدية في علوم الرواية والدراية وأصول الاعتقاد؛ وتأتي على رأس مصنفاته الخالدة مدونته الحديثية الرفيعة "صحيح ابن خزيمة" (مختصر المختصر من المسند الصحيح)، وكتابه العقدي الاستدلالي الضخم "كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب". تميز منهجه الأكاديمي بالصرامة النقدية البالغة في سبر العلل الخفية للأحاديث، واستقراء أحوال الرواة بدقة متناهية، فضلاً عن عبقريته الأصولية والفقهية المنظورة في وضع التراجم وصياغة الأبواب التفكيكية واستنباط الأحكام الدقيقة والتوفيق بين المتون التي يُظن بينها تعارض. وبفضل هذا النضج البنيوي والإتقان المعرفي، شكلت مدرسة ابن خزيمة حلقة وصل تاريخية تدوينية أسست لمدارس التصحيح اللاحقة، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في علوم الحديث، والفقه المقارن، ومناهج المحدثين في كبرى الجامعات العالمية.
الجزءالثالث : الجزء
المكتب الاسلامي : المطبعة
383 : الصفحات
6,808 MB : حجم الملف