| الحجة على أهل المدينة | : | الكتاب |
| كتاب الحُجَّة على أهل المدينة للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) هو أحد أقدم وأهم المصنفات التأسيسية في علم الفقه المقارن وجدل الفقهاء، ويُعد وثيقة تاريخية فريدة تُسجل بواكير السجالات العلمية بين مدرستي الرأي العراقية (التي يمثلها الشيباني) ومدرسة الأثر أو الحديث الحجازية (التي يمثلها الإمام مالك بن أنس وأصحابه). صُنّف الكتاب بعد رحلة الشيباني الشهيرة إلى المدينة المنورة وملازمته للإمام مالك؛ حيث رصد مسائل الخلاف التي يرى أن فقهاء المدينة خالفوا فيها الحديث الثابت أو القياس الصحيح بناءً على عمل أهل المدينة. ويمتاز المصنف بمنهجية حجاجية صارمة؛ إذ يورد المسألة الفقهية أولاً، ثم يسوق رأي أهل المدينة فيها، ليعقّب بعد ذلك بإبطاله وتفنيده بناءً على الحجج والأدلة التي استقاها من شيوخه كأبي حنيفة وأبي يوسف، مما يجعله مختبراً أصولياً صان منهج مدرسة العراق وسجل تطور النظر الفقهي. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية للكتاب في كونه نموذجاً تطبيقياً مبكراً لعلم أصول الفقه قبل استقرار مصطلحاته وتدوينها؛ إذ يناقش الشيباني فيه حجية "عمل أهل المدينة" ويفكك مواضع الاستدلال به، موازناً بينه وبين الآثار والمرويات المسندة والأقيسة الفقهية. وعلى خلاف ما قد يتبادر إلى الذهن من تعصب مذهبي، يعكس الكتاب عمق الأمانة العلمية والروح النقدية المنصفة للشيباني، حيث أظهر براعة فائقة في توظيف الحديث النبوي والآثار -وهي بضاعة الحجازيين- للرد عليهم وإثبات صحة اختيارات المدرسة الحنفية. حظي كتاب "الحجة" بعناية فائقة من المحققين والباحثين في العصر الحديث؛ لكونه مصدراً حتمياً لا غنى عنه لدراسة نشأة الخلاف الفقهي، وتتبع كيفية صياغة الحجج التشريعية، وفهم طبيعة التفاعل الفكري بين كبرى المدارس الفقهية في العصر الإسلامي الأول. | ||
| اللإمام الشيباني | : | المؤلف |
| الإمام محمد بن الحسن الشيباني (132 هـ - 189 هـ / 749 م - 805 م) هو إمام فقه الرواية وصاحب الفضل الأكبر في تدوين المذهب الحنفي ونشره، ويُعد "صاحب" الإمام أبي حنيفة وتلميذه الذي صاغ أصول مدرسة الرأي بنياناً علمياً منظماً. ولد في واسط ونشأ بالكوفة، فالتحق بحلقة الإمام أبي حنيفة لازمه ملازمة قصيرة لصغر سنه، ثم أكمل تعليمه وتفقهه على يد الإمام أبي يوسف. لم يكتفِ بمدرسة العراق، بل رحل إلى المدينة المنورة ولزم الإمام مالك بن أنس ثلاث سنوات، فكان حلقة وصل فريدة جمعت بين دقة النظر الفقهي العراقي وسعة الرواية الأثرية الحجازية. تولى القضاء في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، ونال مكانة سامقة بين جهابذة عصره، حتى قال عنه الإمام الشافعي: "ما رأيت أحداً سُئل عن مسألة فيها نظر إلا ورأيت الكآبة في وجهه إلا محمد بن الحسن"، ووصفه بأنه "ملأ العين والقلب". تتجلى القيمة الأكاديمية والتاريخية للإمام محمد بن الحسن الشيباني في كونه المؤسس الفعلي للمكتبة الفقهية الحنفية من خلال مصنفاته التي تُعرف بـ "ظاهر الرواية" (مثل المبسوط، والزيادات، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير)، وهي المتون الأصلية المتواترة التي حفضت أقوال أبي حنيفة وأبي يوسف وآراءه هو شخصياً. يتميز منهجه الأكاديمي بقدرة فذة على التفريع، وصياغة النظريات الفقهية، ووضع القواعد والأشباه والنظائر، فضلاً عن كونه واضع اللبنات الأولى لعلم القانون الدولي العام في الإسلام من خلال كتبه في "السِّيَر" التي تنظم العلاقات الدولية في الحرب والسلم. لقد أثرت عقلية الشيباني المنهجية مسار التشريع الإسلامي بأكمله، وتخرج على يديه أكابر الفقهاء والمجتهدين كالإمام الشافعي وأبي عبيد القاسم بن سلام، ليظل إرثه المعرفي ركيزة بنيوية لا غنى عنها في دراسة الفقه المقارن وفلسفة القانون عبر العصور. | ||
| الجزءالثاني | : | الجزء |
| - | : | المطبعة |
| 816 | : | الصفحات |
| 15,803 MB | : | حجم الملف |