| العلل ومعرفة الرجال | : | الكتاب |
| كتاب العلل ومعرفة الرجال هو أحد أهم المصنفات الموسوعية والأصولية المتقدمة في علم الجرح والتعديل وعلم علل الحديث، وهو من إملاء إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، ولم يكتبه الإمام بيده ككتاب مصنف، بل جُمع عبر أسئلة وسجالات علمية قيدها وتناقلها تلامذته وأبناؤه، وتعد رواية ابنه الحافظ عبد الله بن أحمد بن حنبل أشهر هذه الروايات وأوسعها، تليها روايات أخرى كالمروذي وصالح والميموني. يمثل الكتاب مرجعية نقدية وتطبيقية من الطراز الأول؛ حيث يعالج أحوال الرواة من حيث الصدق، والكذب، والضبط، والغفلة، مبيناً من تُقبل روايته ومن تُرَد، مما يجعله بمثابة مجهر كاشف عاين به الإمام أحمد الأسانيد والمرويات ليميز الخبيث منها من الطيب، محققاً بذلك صيانة تاريخية للشريعة الإسلامية ومصادرها. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للكتاب في كونه مدرسة تطبيقية تفكك "العلة الحديثية"، وهي الأسباب الخفية الغامضة التي تقدح في صحة الحديث الظاهر السلامة (كالإرسال الخفي، أو إدخال حديث في حديث، أو الوهم في اسم الراوي). لا يلتزم الكتاب بترتيب معجمي أو فقهي صارم، بل جاء على هيئة نصوص وسؤالات تعكس طبيعة المذاكرة الشفهية الحرة في مجالس الحديث النبوي، حيث يورد الإمام أحمد اسم الراوي ثم يعقّب بعبارات نقدية دقيقة ومفسرة، أو يذكر حكاية تاريخية تضبط تاريخ ولادة الراوي أو وفاته لتحديد إمكانية اللقاء والسماع من عدمها. بفضل هذا الثراء المعرفي، غدا كتاب "العلل ومعرفة الرجال" مصدراً رئيساً لا غنى عنه لكبار النقاد والمؤلفين اللاحقين كالبخاري، والترمذي، وابن أبي حاتم الرازي، والخطيب البغدادي، وظل ركيزة محورية لدراسة مناهج المحدثين المتقدمين في نقد الأسانيد والمتون. | ||
| الإمام أحمد بن حنبل | : | المؤلف |
| الإمام أحمد بن حنبل هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي (164 هـ - 241 هـ)، إمام أهل السنة والجماعة، وأحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة في الفقه الإسلامي. ولد ونشأ في بغداد، وتنقّل طالباً للعلم في الحجاز، والشام، واليمن، ومصر، حتى صار من كبار حُفّاظ الحديث وفقهائه في العصر العباسي الذهبي. نال الإمام أحمد مكانة سامقة بين معاصريه بفضل قوته في الرواية والتدوين، وزهده الشديد، وورعه الذي صار يُضرب به المثل. وقد تجلّت صلابته العقدية في ثباته الشهير أثناء "محنة خلق القرآن" في عهد المأمون والمعتصم والواثق، حيث تحمّل السجن والتعذيب رافضاً التنازل عن معتقده، مما جعله رمزاً تاريخياً للمدرسة الأثرية المحافظة، ومرجعاً علمياً حاسماً حظي بثناء وتوثيق جهابذة الجرح والتعديل كالإمام الشافعي الذي قال عنه: "خرجت من بغداد فما خلّفت بها أحداً أورع ولا أزهد ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل". تتمثل القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام أحمد بن حنبل في إرثه التصنيفي والفقهي الذي أثرى المكتبة الإسلامية، وعلى رأسه "مسند الإمام أحمد"، الذي يُعد من أضخم دواوين السنة النبوية الواصلة إلينا، حيث يضم عشرات الآلاف من الأحاديث المرتبة على مسانيد الصحابة، ويمثل مرحلة نضج تاريخية في تدوين الأثر. تميز منهجه الفقهي بالاعتماد الصارم على النص من الكتاب والسنة والأثر، وتقديم الحديث الضعيف (الذي لم يشتد ضعفه) على الرأي والقياس عند الضرورة، وهو ما جعل مذهبه مدرسةً فقهية حديثية متكاملة. لم يصنف الإمام أحمد كتباً في الفقه المجرد، بل نُقلت آراؤه واجتهاداته عبر "مسائل" وسؤالات تلامذته الكبار كأبنائه عبد الله وصالح، وأبي بكر المروذي، والأثرم، وهي المادة التي أسست لبناء المذهب الحنبلي وتطويره على يد الخلّال والفقهاء اللاحقين، ليبقى أحمد بن حنبل حلقة وصل جوهرية شكلت مسار العلوم الشرعية وصانت الرواية الحديثية عبر القرون. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| دار الخاني | : | المطبعة |
| 2085 | : | الصفحات |
| 23,307 MB | : | حجم الملف |