| التمهيد في أصول الدين | : | الكتاب |
| كتاب "التمهيد لقواعد التوحيد" (المشهور بـ "التمهيد في أصول الدين") للإمام أبي المعين النسفي (ت 508 هـ) يُعد واحداً من أعظم المصنفات العقدية في المذهب الماتريدي، ويُمثل مرحلة النضج الأكاديمي والتقعيد المنطقي لعقائد أهل السنة والجماعة في بلاد ما وراء النهر. صُنّف الكتاب كأطروحة استقصائية تهدف إلى صياغة النسق العقدي الماتريدي في قالب برهاني متماسك، حيث استفتح النسفي كتابه ببحث دقيق في نظرية المعرفة ومصادر الإدراك (الحواس، الخبر الصادق، العقل)، ليتدرج بعدها في تقرير مسائل الإلهيات، والنبوات، والسمعيات، بأسلوب يجمع بين عذوبة العبارة وعمق التحليل. وتتجلى أهمية هذا السفر في كونه يمثل حلقة الوصل المنهجية التي نقلت الفكر الماتريدي من طور التأسيس عند أبي منصور الماتريدي إلى طور التحرير والتقعيد الشامل. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية لهذا المصنف في كونه يمثل "مختبراً للمناظرة العقدية"؛ إذ تميز منهج النسفي—وهو من أساطين المتكلمين—بالنزعة الاستدلالية الدقيقة، والمقدرة الفائقة على تفكيك شبهات المعتزلة وغيرهم من الفرق الكلامية، مع إيراد أدلة عقلية وسمعية مُحكمة. لقد كان "التمهيد" بمثابة المرجع الذي صقل العقلية الكلامية الماتريدية، وأسس للأنساق البحثية التي اعتمد عليها كبار العلماء اللاحقين كابن الهمام وسعد الدين التفتازاني في مصنفاتهم الأصولية. وبفضل هذا الإحكام المعرفي، لا يزال الكتاب يُعد ركيزة إلزامية ومادة بحثية خصبة لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فلسفة الدين، وعلم الكلام المقارن، وتاريخ المدارس العقدية في كبرى الجامعات والمراكز البحثية العالمية. | ||
| الإمام أبو المعين النسفي | : | المؤلف |
| الإمام أبو المعين النسفي هو الشيخ العلامة، المتكلم، الفقيه، ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد النسفي (438 هـ - 508 هـ / 1046 م - 1114 م)، ويُعد الشخصية المحورية التي أسست للنسق المنهجي للمدرسة الماتريدية في مرحلتها الذهبية الثانية، وهو "إمام المتكلمين" في بلاد ما وراء النهر. نشأ في بيئة علمية خصبة بمدينة نسف (في أوزبكستان حالياً)، وتلقى العلوم الشرعية والعقلية على كبار أئمة الماتريدية، فبرع في علم الكلام حتى صار مرجعاً لا يُنازع فيه، وحظي بتقدير واسع لمساهمته في حماية العقيدة السنية وتثبيت أركان المنهج الماتريدي ضد الفرق المخالفة. اتسمت شخصيته العلمية بالجمع بين عمق التفكير النظري والقدرة الفائقة على الحجاج والمناظرة، مما جعله "المنظر الأكبر" الذي استوعب تراث الإمام الماتريدي وهذّبه وأخرجه في قوالب برهانية دقيقة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام أبي المعين النسفي في كونه وضع "المعالم الكبرى" للفكر الماتريدي؛ حيث نقل العقيدة من حيز النصوص المجردة إلى أفق النظريات الكلامية المحكمة من خلال تصانيفه الفذة، وعلى رأسها "تبصرة الأدلة"، و"التمهيد لقواعد التوحيد"، و"بحر الكلام". تميز منهجه الأكاديمي بوضوح الرؤية المنهجية، والاعتماد على العقل الصريح المقيد بالنقل الصحيح، والقدرة التحليلية العالية في تفكيك الشبهات وردها بالبرهان المنطقي. لقد شكلت مدرسة أبي المعين النسفي المرجعية الأساسية التي استقى منها علماء المذهب اللاحقون—كعمر النسفي في "العقائد" وسعد الدين التفتازاني في "شرح العقائد"—أسسهم البحثية، مما جعل مؤلفاته حتى اليوم مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والباحثين في فلسفة الدين، وتاريخ علم الكلام، ومدارس العقيدة الإسلامية في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| المكتبة الأزهرية للتراث | : | المطبعة |
| 169 | : | الصفحات |
| 9,185 MB | : | حجم الملف |