نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
الموافقات : الكتاب
يُعد كتاب "الموافقات" للإمام أبي إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ) أحد أهم الأطروحات العلمية في تاريخ الفكر الأصولي، حيث يمثل قمة النضج المنهجي في نظرية "مقاصد الشريعة". صُنف الكتاب كمشروع إصلاحي وتجديدي يهدف إلى إعادة صياغة أصول الفقه من خلال الانتقال به من دائرة "الاستنباط اللفظي" للجزئيات إلى دائرة "الاستقراء الكلي" لمقاصد الشارع، رابطاً بذلك بين الوحي والمصلحة العامة. وتكمن قيمته التأسيسية في كونه وضع منظومة محكمة للمقاصد الشرعية، وجعلها الميزان الحقيقي لفهم النصوص واستنباط الأحكام، مما يجعله مرجعاً أساسياً لكل من يسعى لتأصيل التشريع الإسلامي على أسس عقلية ونقلية متوازنة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في اعتماد الشاطبي على منهج "الاستقراء التام" لأدلة الشريعة، حيث نجح في استخراج القواعد الكلية التي تضبط تصرفات المكلفين وتكشف عن حكمة التشريع. يتميز الكتاب بأسلوبه الذي يجمع بين التجريد المنطقي والواقعية الفقهية، إذ لم يكتفِ بالتنظير الأصولي، بل طبق هذه القواعد على تحديات الواقع المعاصر، مما أكسبه صبغة شمولية وعالمية. وبفضل هذا الإحكام المعرفي، يُعد "الموافقات" اليوم مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمجتهدين، والباحثين في فلسفة التشريع، ونظريات القانون الإسلامي، وتجديد الفكر الديني في كبرى الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
الإمام أبو إسحاق الشاطبي : المؤلف
الإمام أبو إسحاق الشاطبي (ت 790 هـ / 1388 م)، المعروف بـ "الشاطبي" الغرناطي، يُعد أحد أبرز أئمة الأصول ومجددي الفكر التشريعي في تاريخ الإسلام، حيث وضع لبنات "فقه المقاصد" بشكل منهجي لم يسبقه إليه أحد. نشأ في الأندلس التي كانت تموج بالحراك العلمي، مما أهله ليكون فقيهاً مالكياً متضلعاً يمتلك ملكة نقدية نافذة مكنته من قراءة النص الشرعي في ضوء كليات الشريعة ومقاصدها. اتسمت شخصيته العلمية بالتأني في التقييم والنزوع نحو "التجريد الأصولي"، حيث لم يكتفِ بالامتثال للفروع الفقهية التقليدية، بل انشغل بالبحث عن العلل الكلية التي تنتظم الأحكام، مما جعل منه رمزاً للإصلاح الأصولي الذي يربط بين نصوص الوحي ومصالح العباد. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للشاطبي في كونه "مهندس المقاصد" الذي نقل الفقه من دائرة "الاستنباط الجزئي" إلى فضاء "النظر الكلي"، وتبرز إنجازاته في كتابه الموسوعي "الموافقات"، الذي يُعد الدستور الأساسي لنظرية المقاصد في الفقه الإسلامي. تميز منهجه الأكاديمي بـ "الاستقراء التام" لأدلة الشريعة، حيث استنبط القواعد الكلية التي تضبط تصرفات المكلفين، رافضاً النزعات المتشددة أو التجاوزات التي تبتعد عن روح الشريعة. يُعد الشاطبي اليوم المرجع الأول للباحثين في فلسفة التشريع، وفقه المقاصد، وتجديد الفكر الإسلامي، حيث تُدرس أطروحاته كركيزة منهجية في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية، لما قدمه من رؤية توازنية تجمع بين ثبات النص ومرونة الواقع.
الجزءالثالث : الجزء
دار این عفان : المطبعة
606 : الصفحات
0 MB : حجم الملف