نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
المغني : الكتاب
كتاب "المغني" للإمام العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي الحنبلي (ت 620 هـ)، هو أحد أعظم وأشمل الموسوعات الفقهية في تاريخ الفكر التشريعي الإسلامي، ويتبوأ مكانة بنيوية باذخة باعتباره القمة شاهقة الارتفاع لفقه الخلاف العالي والمدونة الأم التي قعّدت لأصول وفروع المذهب الحنبلي مقارناً بالمدارس الفقهية الأخرى. صُنّف الكتاب كشرح استقصائي وتفكيكي مطول لمتن "مختصر الخرقي" (لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي، ت 344 هـ)، والذي يعد أول متن أصولي معتمد في المذهب. وانبرى ابن قدامة في هذا السفر لبناء هيكلية فقهية نقدية محكمة، التزمت بالترتيب الموضوعي التقليدي لأبواب الفقه الإسلامي من عبادات، ومعاملات، وجنايات، وأحوال شخصية، بعبارة علمية جزلة، رصينة، ومحررة، تفكك عبارات المتن، وتضبط إشاراته الدلالية لفض الاشتباك المعرفي وتوجيه الأحكام بصورة نسقية منضبطة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لكتاب "المغني" في كونه يمثل المعيار الأرفع للفقه المقارن، وعلم الخلاف، والمحاكمة النقدية للأدلة الشرعية؛ إذ تميز منهج ابن قدامة بالنزعة الاستقرائية التامة، حيث لم يقتصر على سرد الروايات والوجوه داخل المذهب الحنبلي، بل عكف على استيعاب أقوال الصحابة، والتابعين، وفقهاء الأمصار (لا سيما المذاهب الأربعة المتبوعة، والظاهرية، وفقهاء السلف)، موثقاً أدلة كل فريق من الكتاب، والسنة، والإجماع، والاعتبار العقلي. وامتاز المصنف بصنعة حديثية باهرة في سبر أحوال الرواة وتوجيه الآثار، مع تجرد علمي فريد يجعله يدور مع الدليل الأقوى وحيثما ترجح بالدليل أفتى به، مبتعداً عن التعصب المذهبي الضيق؛ وبفضل هذا التحرير المعرفي الرصين الذي جعل سلطاناً كالإمام العز بن عبد السلام يقول إنه لم تطب نفسه بالفتيا حتى صار عنده نسخة من المغني، غدا هذا السفر الركيزة الإلزامية الأولى ومصدر الإلهام الأساس لأساطين الفقه عبر العصور، وظل مادة خصبة لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة القانون والقضاء المقارن في كبرى الجامعات العالمية.
الإمام ابن قدامة المقدسي : المؤلف
الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي هو الشيخ العلامة الحافظ الحجة الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي (541 هـ - 620 هـ / 1147 م - 1223 م)، وهو أحد أعظم جهابذة الفقه والأصول والحديث في التاريخ الإسلامي، ويمثل ذروة النضج العلمي ونقطة التحول البنيوية في تقريب وتدوين الفقه الحنبلي وفقه الخلاف العالي. ولد في جماعيل من أعمال نابلس بفلسطين، ونشأ في بيئة علمية صالحة، ثم هاجرت أسرته إلى دمشق فراراً من الغزو الصليبي واستقرت بسفح جبل قاسيون (حي الصالحية). ارتحل ابن قدامة في طلب العلم إلى بغداد، عاصمة الخلافة والعلوم آنذاك، عاكفاً على الأخذ عن كبار محققي عصرها (أمثال الشيخ عبد القادر الجيلاني)، فزاوج بين دقة الصنعة الحديثية وعمق الفروع والأصول الفقهية. تصدر موفق الدين مجالس التدريس والإفتاء في جامع دمشق الكبير، وغدا المرجع الفقهي الأعلى في عصره، ومحط رحال طلاب العلم من أقطار الأرض، حائزاً على ثناء وإجماع الأمة بمختلف مذاهبها على ورعه، وجلالة قدره، وإمامته في الدين. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الإمام ابن قدامة المقدسي في هندسته الفقهية المبتكرة وتصانيفه المدرجة التي تدرجت بطلبة العلم من المختصرات إلى الموسوعات المقارنة؛ وتأتي على رأس مصنفاته الخالدة موسوعته الفقهية الكبرى "المغني" (شرح مختصر الخرقي)، وسلسلته التعليمية الشهيرة (العمدة، والمقنع، والكافي)، فضلاً عن سفره الأصولي الرصين "روضة الناظر وجنة المناظر". تميز منهجه الأكاديمي بالنزعة الاستقرائية التامة وعلم الخلاف العالي، والقدرة الفذة على تفكيك أدلة المذاهب الفقهية المتبوعة وموازنتها والترجيح بينها بناءً على أدلة الكتاب والسنة الصحيحة والاعتبار العقلي دون تعصب مذهبي ضيق، بعبارة علمية جزلة، رصينة، ومحررة من الحشو والتطويل. لقد شكلت مدرسة ابن قدامة حلقة وصل تاريخية تدوينية قعدت للمذهب الحنبلي وجعلته متداولاً ومنفتحاً على فضاء الفقه المقارن، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فلسفة القانون والقضاء المقارن ومناهج الفكر الإسلامي في كبرى الجامعات العالمية.
الجزءالحادى عشر : الجزء
دار عالم الكتب : المطبعة
679 : الصفحات
0 MB : حجم الملف