نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية : الكتاب
كتاب "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" للإمام الحافظ العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني (ت 923 هـ)، يُعد من أهم وأشهر المصنفات التراثية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله، ويتبوأ مكانة مرموقة كمرجع جامع يمزج بين السيرة التاريخية والدراسة الحديثية والتربوية. صُنّف الكتاب كأطروحة استقصائية تهدف إلى استعراض حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من جوانب متعددة، بدءاً من مولده ومعجزاته وخصائصه، مروراً بغزواته وسراياه، وصولاً إلى أخلاقه وشمائله وسننه. اعتمد القسطلاني في هيكلة كتابه على الترتيب الموضوعي والزمني، مقسماً إياه إلى مقاصد وفصول دقيقة، بأسلوب أدبي رصين يجمع بين جلال المادة العلمية وعذوبة العبارة، مما جعل الكتاب مدرسةً متكاملة في محبة الرسول والاقتداء به، ومستودعاً ضخماً للمرويات التي تعتني بالجوانب الروحية والبيانية في سيرته. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية لـ "المواهب اللدنية" في كونه يمثل الجسر الرابط بين السيرة النبوية التوثيقية وبين الأدب الوجداني والتعظيم الشرعي؛ حيث استند القسطلاني—باعتباره أحد كبار شراح صحيح البخاري—إلى مادة حديثية قوية، موظفاً أدواته كعالم محدث في تحرير الأخبار وتقييم الروايات. كما امتاز الكتاب بالنزعة الموسوعية، حيث استقى من أمهات مصادر السيرة (كابن إسحاق، وابن هشام، والسهيلي)، وأضاف إليها لمساته التحليلية التي تبرز جوانب الإعجاز والخصائص النبوية، مما يجعله مختبراً معرفياً لدراسات "السيرة النبوية" و"الشمائل". وبفضل هذا الجمع بين الرواية والتحقيق، ظل الكتاب مصدراً إلهامياً أساسياً للباحثين في التاريخ الإسلامي، والأدب النبوي، والدراسات المقارنة للسيرة، ومرجعاً إلزامياً في كبرى الجامعات والمراكز البحثية التي تُعنى بضبط التراث السيري وصيانته.
الإمام شهاب الدين القسطلاني : المؤلف
الإمام شهاب الدين القسطلاني هو الحافظ العلامة، الفقيه المحدث، أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني المصري (851 هـ - 923 هـ / 1448 م - 1517 م)، ويعد أحد أبرز أعلام القرن التاسع الهجري في علوم الحديث والسيرة. نشأ في القاهرة وتلقى علومه على يد أساطين عصره، ومن أبرزهم الإمام السخاوي، مما مكنه من التضلع في الفنون الشرعية، لا سيما علم الحديث الشريف الذي صار فيه مرجعاً معتمداً. تصدر القسطلاني للتدريس والوعظ والخطابة في القاهرة، واشتهر بجلالة قدره، وعلو كعبه في التحرير العلمي، وحظي بتقدير كبير من معاصريه لما اتسم به من غزارة العلم وجمال الأسلوب، مما جعله اسماً لامعاً في الطبقات العلمية المتأخرة التي جمعت بين رصانة البحث السلفي والبراعة الأدبية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام القسطلاني في مشروعه الموسوعي الذي زاوج فيه بين دقة المحدثين وعمق الشراح؛ وتتصدر قائمة أعماله الخالدة موسوعته التفسيرية الحديثية "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري"، التي تُعد من أدق وأشمل الشروح التي خدمت "الجامع الصحيح"، إلى جانب مصنفه المرجعي في السيرة "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية". تميز منهجه العلمي بالنزعة الاستقرائية والتحليلية، حيث اعتمد على الجمع بين أمهات المصادر، والاستعانة بالاستنباطات الفقهية، والبيانات اللغوية، والتدقيق الحديثي، مع ديباجةٍ تتميز بالعذوبة والبيان الرصين. لقد وضع القسطلاني حجر الزاوية في الدراسات الحديثية والسيرية اللاحقة، ولا تزال تصانيفه—بما تضمنته من تحقيقٍ وتأصيل—تُمثل مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا والمحققين والباحثين في شؤون الحديث النبوي والسيرة النبوية في الجامعات الإسلامية والعالمية.
الجزءالاول : الجزء
دار الكتب العلمية - بيروت : المطبعة
495 : الصفحات
17,817 MB : حجم الملف