| غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان | : | الكتاب |
| إن كتاب "غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان" للإمام محمد بن أحمد بن حمزة المنوفي المصري الأنصاري، الشهير بـ "الشمس الرملي" (ت 1004 هـ)، هو أحد الشروح الفقهية التعليمية والتحريرية المرموقة في المدرسة الشافعية المتأخرة، ويتبوأ مكانة بنيوية متميزة كونه يمثل همزة وصل بين متانة النظم الفقهي وعمق الشرح الاستدلالي. صُنّف الكتاب كشرح تفكيكي وتحليلي لمنظومة "صفوة الزُّبَد" للإمام شهاب الدين أحمد بن رسلان (ت 844 هـ)، وهي الألفية الفقهية الأشهر التي جمعت أصول المذهب الشافعي وفروعه ضمن سياق قشيري يزاوج بين العقيدة والفقه والتصوف السلوكي. وجاءت منهجية الإمام الشمس الرملي في هذا السفر متبعةً الهيكلية الموضوعية لأبواب الفقه، حيث انبرى لفك مشكلات النظم، وإيضاح دلالاته ومفاهيمه بعبارة فقهية رصينة، تمتاز بالوضوح والجرأة العلمية، مما يجعله كتاباً جامعاً صالحاً لتدريس مرحلة بناء الملكة الفقهية لطلاب العلوم الشرعية في الأزهر الشريف ومختلف الحواضر العلمية. وتتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لشرح الإمام الرملي في قدرته الباهرة على تحقيق مسائل المذهب، ودعم فروع الأحكام بأدلتها التفصيلية ومآخذها الأصولية من الكتاب والسنة وأدوات الاستنباط المقررة. تميز منهج "الشافعي الصغير" في هذا المصنف بعدم الاكتفاء بمجرد الشرح اللفظي، بل نحا منحى التحرير النقدي وغربلة الوجوه والأقوال المأثورة عن الشيخين (الرافعي والنووي)، مع بيان المعتمد والمفتى به عند متأخري الأصحاب وموازنتها بتقريرات والده الإمام الشهاب الرملي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري. وبفضل هذا الضبط المنهجي والعمق المعرفي الذي يربط بين جزئيات الفقه وكلياته ومقاصده، شكل كتاب "غاية البيان" ركيزة محورية اعتمد عليها المحققون والشارحون اللاحقون للمنظومة، وظل مرجعاً إلزامياً ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في مناهج الشروح الفقهية وتاريخ الفكر التشريعي الشافعي. | ||
| الإمام شمس الدين الرملي | : | المؤلف |
| الإمام شمس الدين الرملي هو محمد بن أحمد بن حمزة المنوفي المصري الأنصاري الشافعي (919 هـ - 1004 هـ / 1513 م - 1596 م)، ويُلقب بـ "الشمس الرملي" و"الشافعي الصغير"، وهو أحد أكابر جهابذة الفقه ومجدد المدرسة الشافعية المتأخرة في القرن العاشر الهجري. ولد في مصر ونشأ في بيئة علمية رفيعة تحت كنف والده الإمام الشهاب الرملي (أحد كبار المفتين)، وتلقى العلوم الشرعية واللغوية والعقلية في الجامع الأزهر على يد والد أولاً، ثم على يد طبقة من أساطين عصره وفي مقدمتهم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، والخطيب الشربيني. حظي بمكانة أكاديمية واجتماعية مرموقة، حيث انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي في الديار المصرية، وعُهد إليه بالتدريس والإفتاء في كبرى مدارس القاهرة كالمدرسة الخشابية، وغدا القبلة الأولى ومقصد طلبة العلم والقضاة والمفتين من شتى أقطار العالم الإسلامي لتبحره وعلو كعبه في تحقيق نصوص المذهب ومراعاة قضايا عصره. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الإمام الشمس الرملي في كونه صاغ معالم الطور الأخير لاستقرار الفقه الشافعي واعتماد فتاواه؛ وتتبوأ مصنفاته منزلة الصدارة التحريرية، وعلى رأسها موسوعته الخالدة "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" التي تعد المعتمد الأول والأوحد في الفتوى والقضاء لدى شافعية مصر والحجاز واليمن، وكتابه "فتاوى الرملي" (الذي جمع فيه فتاوى والده وحررها). تميز منهجه الأكاديمي بالنزعة النقديّة الصارمة، والقدرة الباهرة على سبر أقوال المتقدمين والمتأخرين وغربلتها لفرز "المعتمد والمفتى به"، مع صياغة الأحكام بعبارة فقهية محررة، واضحة المسالك، تزاوج بين دلالة النص ومقاصد الشريعة واستيعاب النوازل المعاملاتية المستجدة. لقد شكّلت مدرستُه الفقهية حلقة وصل بنيوية صانت فروع المذهب وعمقت أصول التفقّه المنضبط، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا، والباحثين، والمحققين في فلسفة التشريع الإسلامي والقضاء المقارن. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 510 | : | الصفحات |
| 11,544 MB | : | حجم الملف |