| القسطاس في علم العروض | : | الكتاب |
| يُعد كتاب "القسطاس في علم العروض" للإمام جار الله الزمخشري (ت 538هـ) نموذجاً فريداً في التأليف العروضي، حيث يُظهر براعة المؤلف في ابتكار منهجية مختصرة وميسرة لضبط إيقاعات الشعر العربي. تكمن القيمة الأكاديمية لهذا الكتاب في محاولته التجديدية لتبسيط علم العروض، إذ لم يكتفِ الزمخشري بسرد القواعد الموروثة عن مدرسة الخليل بن أحمد الفراهيدي، بل أعاد صياغتها في إطار تعليمي مكثف يعتمد على الاختصار والوضوح. يُعد المصنف مرجعاً هاماً في تاريخ الدراسات العروضية، كونه يبرز قدرة الزمخشري على "الاستنباط اللغوي" وتفكيك أعقد المسائل الإيقاعية وتقديمها في قالب ذهني يسهل على المبتدئ استيعابه وعلى المتخصص استحضاره. من الناحية المنهجية، يمتاز "القسطاس" باعتماده على التجريد المنطقي والتبويب الذي يقرب المسافات بين التفعيلات والبحور، مما يعكس الخلفية العلمية للزمخشري كأديب لغوي متبحر. إن الكتاب لا يقف عند حدود التقطيع الآلي، بل يتجاوزه إلى التمكن من فقه "الميزان الشعري"، وهو ما جعل الزمخشري يضع أصابع الدارس على أسرار توازن القصيدة العربية. وبفضل هذا الإيجاز المحكم، يظل الكتاب وثيقة علمية تستحق الدراسة في سياق تطور التأليف العروضي؛ فهو يمثل حلقة وصل بين التقعيد التأسيسي للفراهيدي والجهود التيسيرية التي اتسمت بها العصور المتأخرة، مما يجعله أداة بحثية قيمة لمن يدرس التحول المفاهيمي في تاريخ العلوم الأدبية العربية. | ||
| الإِمام جار الله الزمخشري | : | المؤلف |
| يُعد الإمام جار الله الزمخشري (467-538هـ/1075-1144م) قامةً علمية موسوعية وأحد أبرز أساطين اللغة والأدب والتفسير في الحضارة الإسلامية. لُقب بـ "جار الله" لمجاورته مكة المكرمة فترة من الزمن، وقد اشتهر بنبوغه المبكر وتفوقه في علوم العربية التي جعلها أداته الأساسية لفهم نصوص الوحي. تجلت عبقريته في مؤلفات أصبحت أعمدةً في تخصصاتها، وعلى رأسها تفسيره "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل" الذي أرسى فيه قواعد البلاغة القرآنية، وكتاب "المفصل" في النحو الذي أحدث نقلة نوعية في طرق عرض المسائل النحوية، مما جعله مرجعاً مطلقاً في علوم اللسان العربي ومحط عناية الدارسين والمحققين عبر العصور. تتجلى القيمة الأكاديمية للزمخشري في منهجه التحليلي الذي يزاوج بين النزعة الاعتزالية في التفكير وبين الدقة اللغوية الصارمة، حيث أضفى على الدراسات الأدبية واللغوية طابعاً نقدياً تحليلياً استقصائياً. لم يكن الزمخشري مجرد ناقلٍ للعلوم، بل كان مُنظراً مُجدداً أثرت رؤيته البلاغية في تطور النقد الأدبي وتفسير النصوص. إن إنتاجه العلمي، الذي غطى النحو، والبلاغة، والعروض، والحديث، والتفسير، يظل شاهداً على عقليته الموسوعية وقدرته الفائقة على توظيف أدوات اللغة لفهم أسرار البيان العربي، مما يجعله شخصية مركزية لا غنى عنها في أي دراسة أكاديمية تستهدف سبر أغوار الفكر الإسلامي الكلاسيكي وعلوم العربية. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| مكتبة المعارف بيروت | : | المطبعة |
| 144 | : | الصفحات |
| 2,136 MB | : | حجم الملف |